http://www.tvquran.com

TvQuran

athan times

Prayer Times For 6 Million Cities Worldwide
Country:

الاثنين، 9 نوفمبر 2009

ما الذي قاله د. مصطفى محمود .. وأزعج إسرائيل ؟



akhbarway.com
9/11/2009

بعد أن شيعه محبوه لمثواه الأخير ، قررت أسرة المفكر والعالم المصري الكبير د. مصطفى محمود أن
تبوح بما لديها من أسرار بعد أن ظلت طي الكتمان سنوات طوال ، إذ ليس هناك بعد رحيل الأب ما يمكن خسرانه ،وقال نجل الراحل "أحمد" أن ضغوطا سياسية مورست لوقف برنامج "العلم والإيمان" فائق الشهرة وهو ما تسبب في أول الأزمات الصحية والنفسية الكبيرة التي تعرض لها ، وأن إسرائيل كانت تتربص به دائما لأنه كان يفند أكاذيبها بأسلوب علمي موضوعي في كتبه وبرامجه التليفزيونية .

من أبرز كتابات مصطفى محمود التي تعرضت لحقيقة إسرائيل : " إسرائيل البداية والنهاية، الغد المشتعل، المؤامرة الكبرى، على خط النار، ألعاب السيرك السياسي" وفيها تناول علاقتها بالولايات المتحدة الأمريكية ، ونهايتها الحتمية ، فماذا قال ؟ .

في كتاب "إسرائيل البداية والنهاية" يؤكد د. مصطفى أن الغرب وأمريكا بالتحديد تبتز العرب للقبول بوجود إسرائيل بينهم وإفساح المكان لها ولاقتصادها بل والتوقيع على معاهدات سلام مع الكيان المغتصِب وبشروطه ! ، ويعرض جزء مما قالته المنظمة الصهيونية العالمية عن مصر في مجلة "كيفونيم" أو "التوجهات" عدد فبراير 1982 (الصفحات 49 – 59).

"إن مصر بصفتها القلب المركزي الفاعل في جسد الشرق الأوسط نستطيع أن نقول إن هذا القلب قد مات وأن مصر مصيرها إلى التفتت والتمزق بين المسلمين والأقباط، ويجب أن يكون هدفنا في التسعينات هو تقسيمها إلى دولة قبطية في الصعيد ودولة إسلامية في الوجه البحري، وفي لبنان التي ستخرج منهكة من الحرب الأهلية سيكون الأمر أسهل في تقسيمها بين الطوائف المتقاتلة إلى خمس محافظات شيعة وسنة ودروز وموارنة وكتائب، وسوريا نستطيع أن نقسمها إلى دولة شيعية بطول الساحل ودولة سنية في منطقة حلب وأخرى في دمشق وكيان درزي في جزء من الجولان، والعراق الغني بالبترول والمنازعات الداخلية ما أسهل أن يقع فريسة الفتن إذا أحكمنا تخطيطنا لتفكيكه والقضاء عليه".

ويقول محمود هكذا يخططون للدول العربية فكيف نأتمن هؤلاء الناس على أرضنا؟ ويتابع إذا أضفنا إلى هذا طبيعة الغدر عند هؤلاء الصهاينة حتى مع حلفائهم وقتلهم للكونت برنادوت سكرتير الأمم المتحدة ومساعده عقب التقرير الذي قدمه في 16 سبتمبر 1948 عن جرائمهم في فلسطين المحتلة، واللورد موين الوزير المفوض الأوروبي الذين اغتالوه في 9 نوفمبر 1944 على يد اثنين من جماعة شتيرن التابعة لإسحاق شامير، ثم إغراقهم في الثامن من مايو 1967 لسفينة التجسس الأمريكية "ليبرتي" وقتلهم لأربعة وثلاثين بحاراً أمريكياً وجرحهم 171 آخرين وذلك لتغطية احتلالهم للجولان والأمريكان وقتئذ أعز صديق وحليف لهم، فإذا كانت هذه أخلاقهم مع حلفائهم فكيف نأتمنهم على أرضنا وهم أعدائنا؟

وفي نفس الكتاب يقول مصطفى محمود ماذا تساوي إسرائيل بالنسبة لمصر؟! ويجيب إن الإنسان يساوي بمقدار فعله وأثره على جيرانه وما يصلنا من إسرائيل عبر منافذ سيناء والأردن هو المخدرات والدولارات المزيفة والجواسيس وغيرها، وما ينال الجيران العرب منها هو نهب الأراضي الفلسطينية وتهديد سوريا وضرب الأراضي اللبنانية وسكانها بالقنابل هذه هي صداقتهم ومحبتهم.

وإسرائيل تتخذ لظلمها أسماء جديدة فنهب الأرض تسميه تصحيحاً للأوضاع والاستعمار تسميه استيطاناً وقتل الجار الفلسطيني تسميه عدالة، وتعذيب السجناء تسميه شرعية قانونية وتسن له قوانين جديدة تبيحه وتفرضه، والتجسس تسميه بعثات إعلامية والعدوان تسميه سلاماً.

يؤكد مصطفى محمود أنه بالرغم من التهديدات الإسرائيلية والضجة التي تثيرها حول قوتها العسكرية فمازالت أضعف بكثير من الهالة التي تصنعها لنفسها وتلويحها بالحرب هو محاولة فجة للإرهاب والضغط الدبلوماسي على أعصاب المفاوض العربي، ومازال سلاح الوحدة العربية الصلبة إذا اكتملت أقوى من كل هذه الضجة المفتعلة والمطلوب موقف جماعي حاسم من على منبر الجامعة العربية.

قفزت إسرائيل إلى الصدارة من حيث القوة السياسية المؤثرة في العالم في فترة خاطفة من اختلال الموازين حينما انفردت أمريكا بالحكم وأصبحت قطباً وحيدا حاكما لمصائر العالم وقيامها بدور الحاضنة والمرضعة للفرخ الإسرائيلي الكسيح، فأرضعتها التكنولوجيا الحديثة والأسلحة المتقدمة وأطنان اليورانيوم المخصب لصناعة قنابلها الذرية، هذا بالإضافة لتغذيتها المستمرة بالأسرار المحظورة وصور الأقمار الصناعية لترسانات دول الجوار، وتمويلها بمليارات الدولارات، والتآمر والتحالفات بين مخابرات الدولتين.

طبيعة التهديد

يقول د. مصطفى محمود في كتابه أنه ربما كان بعض من الشعب الإسرائيلي يريد السلام ولكنهم ليس لهم صوت فعال ولا تأثير على السلطة المتطرفة الموجودة، وتتمثل الخطة الصهيونية في الإعداد لعميلة التفاف سياسي لتطويق مصالح الدول العربية وعملية التفاف إفريقية للوصول إلى منطقة البحيرات ومنابع النيل لتهديد مصر.

لقد كشفت المخابرات الفرنسية عن عمليات تسليح إسرائيلية مكثفة لمليشيات التوتسي والهوتو المتناحرة برواندا وبورندي وزائير، وذلك لنشر الموت في القارة الإفريقية حول حزام البحيرات الكبرى ولكسب صداقة العصابات الإجرامية هناك تمهيداً لأشياء أخرى في المستقبل.

واستراتيجية أخرى تدور في كواليس الهيئة الروسية الحاكمة تتمثل في تسلل شخصيات صهيونية إلى مقاعد صنع القرار مثل الملياردير بيريزكوفسكي الذي أصبح نائباً للأمين العام لمجس الأمن القومي الروسي وهو يهودي وحامل الجنسية الإسرائيلية ويملك أكثر من قناة تلفزيونية وصحيفة في روسيا وله عبارة مشهورة "إن اقتصاد روسيا في يد سبعة من اليهود يسهمون بأكبر نسبة في بنوكها" وهذا جزء من جبل الجليد المختفي تحت الماء والذي لا نعرفه عن النفوذ الصهيوني في روسيا.

مما يعني تهويد الموقف الروسي من السياسة الخارجية عند اللزوم وتحييدها وربما أكثر من ذلك عند الصدام المرتقب، ويتابع أن هذا التسلل الصهيوني إلى إفريقيا وأسيا حديثاً وإلى القمة الحاكمة في أمريكا وانجلترا وأوروبا قديماً في محاولة التفاف سياسي واستراتيجي هو أمر لا يصب في فراغ وإنما يعني أن الصهيونية تعد لاستراتيجية كبرى تواجه بها حرباً قادمة لا شك فيها.

ويقول د. مصطفى محمود أن الإسرائيليين يتعمدون إلى استفزازنا بإتباع هذه السياسات الخرقاء التي يمكن أن تؤدي للصدام والحرب فهل يخططون لدفعنا للحرب ويستدرجوننا إليها؟

العقدة اليهودية

المشكلة اليهودية هي في اليهود أنفسهم وليست في اضطهاد العالم لهم فهم الذين يأججون الفتن ويخلقون المشاكل، يقول فيهم القرآن {كلما أوقدوا ناراً للحرب أطفأها الله ويسعون في الأرض فساداً والله لا يحب المفسدين} 64- المائدة
فهم الذين يصنعون الفتن والصهيونية فكراً وسلوكاً موبوءة بالتعصب العنصري وبعقدة الخوف والحقد وأوهام التفوق والرغبة في التنكيل بالأخر والسيادة عليه، ولم يكن القرآن الوثيقة الوحيدة التي اتهمتهم وإنما أنبياؤهم اتهموهم من قبل القرآن والإنجيل.

يقول فيهم النبي أرميا : "مثل خزي اللص إذا وقع هكذا خزي آل إسرائيل، هم وملوكهم ورؤساءهم إذ يقولون للخشب أنت أبي وللحجر أنت والدي لأنهم أداروا نحوي قفاهم لا وجههم ..وفي وقت مصيبتهم يقولون لي :قم وخلصنا..فأين آلهتك التي صنعت لنفسك فيقوموا إن استطاعوا أن يخلصوك في وقت بليتك لأنه قد صارت آلهتك بعدد مدنك يا يهوذا لماذا تخاصمونني؟ كلكم عصيتموني يقول الرب: ضربت أبناءكم بلا فائدة إذ لم يقبلوا تأديباً سيفكم أكل أنبياءكم كأسد مفترس".

وقد حاول مفكرون يهود على مر التاريخ أن يعالجوا هذه النفس اليهودية فلم ينجحوا ولم ينالوا من أبناء جلدتهم إلا السخرية والتجريح ، ومنهم باروخ سبينوزا والذي أمن بأن نهاية شقاء اليهود وشقاء العالم بهم لن يكون إلا بتخلصهم من النعرة القومية والأفضلية العنصرية التي تفسد ما بينهم وبين الناس، وكان يرى أن التمسك بفلسطين والعودة إلى أرض الأجداد وإقامة الهيكل عقدة وهمية وأسطورة وأن الله في كل مكان وهو يسمع الدعاء من أي بقعة في الأرض فما كان جزاؤه إلا اتهامه بالكفر والتآمر على قتله.

تصفية الخصوم

في أحد فصول كتابه "المؤامرة الكبرى" يقول مصطفى محمود أن القرآن كان صريحاً وقاطعاً في أن نهاية إسرائيل وتدميرها سيكون على يد المسلمين، ولذلك سعوا مبكرا للقضاء على شوكة الإسلام . ويتناول محمود ما ذكرته مجلة "نوفيل افريك" الفرنسية أن جهاز المخابرات الإسرائيلية "الموساد" هو الذي يقوم بتدريب القوات الصربية على المذابح الجماعية وقطع الأطراف وغيرها من فنون الموساد لتعذيب المسلمين بأوروبا ، كما ذكرت أن القوات الصربية قد اختارت بنكاً إسرائيلياً لتودع به أموالها ما يكشف لنا عن الحلف المشبوه!.

وفي كتابه "الغد المشتعل" يقول مصطفى محمود في فصل بعنوان "التطبيع أم التركيع" أننا لسنا أعداء للدين اليهودي كدين ولا لليهود كيهود ونحن ننحني احتراما وتبجيلاً لعباقرة اليهود الذين نفعوا الإنسانية فقد انفرد الإسلام بالسماحة أكثر من أي دين، ولكننا ضد الصهيونية كفكر عنصري وعدواني مفسد يريد الهيمنة على العالم بأي سبيل.

وان أخطر ما في الصهيونية أنها ركبت النظام الأمريكي واتخذت من الزراع الأمريكية القوية سلاحاً باطشاً لتحقيق أغراضها وراحت تضرب المسلمين في كل مكان بحجة أن الإسلام هو العدو الباقي للحضارة بعد انهيار الشيوعية وهي أكذوبة ساذجة يخفون بها حقيقتهم فهم وحدهم أعداء الحضارة وأصبح العالم الغربي يصدقهم ويسير وراءهم مسلوب الإرادة.

ويتساءل أليست فضيحة لأمريكا أن تطارد باكستان وتوقع عليها عقوبات بسبب برنامجها النووي، وتحكم بالموت على الشعب العراقي بسبب مظنة برنامج نووي، وتهدد إيران وكذلك الحال في إيران وكوريا الشمالية بينما تبارك الترسانة النووية التي بنتها إسرائيل وتؤيدها.
وبعد هذا تطالبنا بالسلام والتطبيع وماذا يكون هذا التطبيع أمام تلك القوة النووية الغاشمة؟ أهو تطبيع أم تركيع، أهو سلام أم استسلام؟.

على خط النار

في كتابه " على خط النار " ذكّر د. مصطفى بجرائم إسرائيل التاريخية والمتوالية حتى اليوم في فلسطين ، ودعا لرفضها بالإجماع ومقاطعتها عربيا وإعلان المقاومة على جميع المستويات .

وفي فصل بعنوان "أمريكا وإسرائيل" يقول أنه افتضحت العلاقة العضوية المتينة بين كل من أمريكا وإسرائيل عقب الهجوم الإرهابي الذي قامت به إسرائيل على لبنان وضربت البنية التحتية وأضرمت النيران في بيروت رداً على ما فعلته المقاومة اللبنانية لتحرير الجنوب ، وجاءت المكافأة الأمريكية الفورية حينها بإعلان البنتاجون الموافقة على تقديم معونات عسكرية عاجلة لإسرائيل وبناء قاعدتين للتدريب العسكري، وانطلقت وزيرة الخارجية الأمريكية حينها مادلين أولبرايت لتشيد بالعلاقات القوية التي تربط بين كل من إسرائيل وأمريكا منذ أكثر من نصف قرن.

ويتابع محمود أن أمريكا تستعمل إسرائيل لتكون يدها الباطشة في الشرق الأوسط والتي تتحول إلى يد عابثة ومخربة أحياناً فالشرق الأوسط يعني البترول وكنوز الطاقة والمستقبل.

السيرك السياسي

يتساءل مصطفى محمود في كتابه "ألعاب السيرك السياسي": لا أعرف لماذا يبكي اليهود أمام حائط المبكى؟ فلسطين أخذوها والفلسطينيون طردوهم، والقنابل الذرية أمتلكوها، والصواريخ صنعوها، وشعوب العالم خدعوها، وأمريكا استنزفوها.

ويتابع إن وعد بلفور هو الذي زرع هذا السرطان في الشرق الأوسط وزرع معه المأساة والصراع والدمار في المنطقة، وبريطانيا هي التي ساندت الجريمة، وأمريكا التي مولت ورعت ووضعت كل امكاناتها في خدمة إسرائيل وضحت بسمعتها كأمة تمثل الحرية والعدالة وحقوق الإنسان لتكون رهن إشارة ثلاثة ملايين إسرائيلي يدوسون على قيم العدالة والبراءة، فإذا صرخ العالم أو احتج قالت أمريكا "فيتو"، وقذفت بها في وجه إجماع هيئة الأمم المتحدة.

ولكنه بالنهاية يؤكد أن كلمة العرب يوما ما ستجتمع ، ولن تنفع إسرائيل كل ترسانتها العسكرية والحشد الأوروبي في صفها .. حينما سيأتي هذا اليوم . ..

أحدث قصائد الشاعر الكبير فاروق جويدة


هذا عتاب الحب للاحباب للشاعر الكبير / فاروق جويده

جريدة المصرى اليوم 9/11/2009

هَذَا عِتابُ الحُبِّ.. لِلأحْبابِ
لا تغْضبى مِنْ ثَورتِى.. وَعِتَابِى
مَازالَ حُبــُّـك مِحْنَتِى وَعَذابِى
مَازالَ فِى العَيْن الحَزينَةِ قُبْلَةٌ
للعَاشِقِينَ بسحْرِكِ الخَلابِ
أحْببتُ فِيْكِ العُمْرَ طِفْلاً باسِـماً
جَاءَ الحَياةَ بأطْهَرِ الأثْوَابِ
أحْببتُ فِيكِ اللَيلَ حِينَ يضُمُّنَا
دِفْءَ القُلوبِ.. ورفقَةُ الأصْحابِ
أحْببتُ فيكِ الأمَّ تسكنُ طِفلَهَا
مَهْمَا نَأىَ.. تَلقاهُ بِالتِرْحَابِ
أَحْببتُ فِيْكِ الشَمْسَ تَغْسِلُ شَعْرَهَا
عِندَ الغُروبِ بدمعِهَا المُنسَابِ
أَحْببتُ فِيكِ النِيْلَ يَجْرِى صَاخِباً
فَيَهِيْمُ روضٌ فِى عِناقٍ روَابِ
أحببتُ فيك شُموخَ نهرٍ جامحٍ
كَمْ كانَ يسْكرنى بغيرِ شرابِ
أحببتُ فيك النيلَ يسجدُ خاشِعاً
للهِ رَباً دُونَ أىّ حسابِ
أحببتُ فيك صلاةَ شعبٍ مؤمنٍ
رسَم الوجُودَ عَلى هُدى مِحرابِ
أحببتُ فيك زمان مجدٍ غابرٍ
ضيعته سفهاً على الأذناب
أحْببت فى الشرفاء عهداً باقياً
وكَرهت كلَّ مقامرٍ كذّابٍ
إنّى أحبكِ رغم أنى عاشقٌ
سَئِم الطوَافَ.. وضاقَ بالأعتابِ
كَم طافَ قلْبى فِى رِحابِكِ خَاشِعاً
لم تعرف الأنقى.. من النصاب
أسرفتُ من حبى.. وأنت بخيلةٌ
ضيعت عمرى.. واستبحتِ شبابى
شاخت على عينيك أحلام الصبا
وتناثرت دمعاً على الأهدابِ
من كان أولى بالوفاء؟..عصابة!

نهبتك بالتدليس.. والإرهابِ؟
أم قلب طفلٍ ذاب فيكِ صبابةً
ورميتهِ لحماً على الأبواب؟!
عمرٌ من الأحزان يمرح بيننا
شبح يطوف بوجهه المرتاب
لا النيلُ نيلكِ.. لا الضفافُ ضفافهُ
حتى نخيلك تاهَ فى الأعشاب!
باعوكِ فى صخبِ المزاد.. ولم أجدْ
في صدرك المهجورِ غيرَ عذابِ
قد روّضوا النهر المكابر فانحنى
للغاصبين.. ولاذ بالأغرابِ
كم جئتُ يحملنى حنينٌ جارفٌ
فأراك.. والجلادَ خلف البابِ
تتراقصين على الموائد فرحةً
ودمى المراق يسيل فى الأنخاب
وأراكِ فى صخب المزاد وليمةً
يلهو بها الأفاق.. والمتصابى
قد كنت أولى بالحنان.. ولم أجدْ
فى ليل صدرك غير ضوءٍ خابِ
فى قمة الهرم الحزينِ عصابةٌ
ما بين سيفٍ عاجزٍ.. ومُرابِ
يتعبدون لكل نجمٍ ساطعٍ
فإذا هوى صَاحوا: نذير خرابِ
هرمٌ بلون الموت.. نيلٌ ساكنٌ
أُسدٌ محنطةٌُ بلا أنيابِ
سافرتُ عنكِ وفى الجَوامِح وحشةٌ
فالحزن كأسى.. والحَنينُ شَرابى
صَوتُ البلابلِ غابَ عنْ أوكارِه
لم تعْبئِى بتشرّدى.. وغِيابى
كُلّ الرِفاقِ رأيتهُم فى غُربتى
أطلالُ حلمٍ.. فِى تِلال تُرابِ
قد هَاجروا حُزناً.. ومَاتوا لوعةً
بينَ الحَنين.. ورفقةِ الأصحابِ
بينى وَبينك ألفُ ميلٍ.. بَينمَا
أحْضَانك الخضْراءُ للأغرابِ!
تبنينَ للسُفهاءِ عُشاً هادئاً
وأنا أمُوت على صَقيعِ شَبابى!
فى عتمَةِ الليلِ الطَويلِ يشدُّنى
قلبى إليكِ.. أحِنُّ رَغْم عَذابِى
أَهفُو إِليكِ.. وفى عُيونكِ أحْتمِى
مِنْ سجْنِ طَاغيةٍ وقصْفٍ رِقابِ
هل كان عدلٌ أنّ حبك قاتلى
كيف استبحتِ القتل للأحبابِ؟!
ما بين جلادٍ.. وذئبٍ حاقدٍ
وعصابةٍ نهبت بغير حسابِ
وقوافلٍ للبؤس ترتع حولنا
وأنين طفلٍ غاص فى أعصابى
وحكايةٍ عن قلب شيخٍ عاجزٍ
قد مات مصلوبًا على المحرابِ
قد كان يصرخ: «لى إلهٌ واحدٌ
هو خالق الدنيا.. وأعلم مابي»
يا ربـّ سطرت الخلائق كلها
وبكل سطرٍ أمةٌ بكتابِ
الجالسون على العروشِ توحشوا
ولكل طاغيةٍ قطيع ذئابِ
قد قلت: إن الله ربٌ واحدٌ
صاحوا: «ونحن» كفرتَ بالأربابِ؟
قد مزقوا جسدى.. وداسوا أعظُمى
ورأيت أشلائى على الأبوابِ
. . . ما عدتُ أعرف أين تهدأ رحلتى
وبأى أرضٍ تستريح ركابى
غابت وجوهٌ.. كيف أخفتْ سرّها؟
هرب السؤالُ.. وعزّ فيه جوابى
لو أن طيفاً عاد بعد غيابه
لأرى حقيقة رحلتى ومآبى
لكنه طيفٌ بعيدٌ.. غامضٌ
يأتى إلينا من وراء حجابِ
رحل الربيعُ.. وسافرت أطيارهُ
ما عاد يجدى فى الخريف عتابى
فى داخل المشوار تبدو صورتى
وسط الذئاب بمحنتى وعذابى
ويُطل وجهكِ خلف أمواج الأسى
شمسًا تلوّح فى وداع سحابِ
هذا زمانٌ خاننى فى غفلةٍ
منى.. وأدمى بالجحود شبابى
شيعتُ أوهامى.. وقلت لعلنى
يومًا أعود لحكمتى وصوابى
كيف ارتضيتُ ضلال عهدٍ فاجرٍ
وفساد طاغيةٍ.. وغدر كلابِ؟!
ما بين أحلامٍ توارى سحرُها
وبريق عمرٍ صار طيف سرابِ
شاختْ ليالى العمر منى فجأةً
فى زيف حلمٍ خاضعٍ كذابِ
لم يبق غير الفقر يستر عورتى
والفقرُ ملعونٌ بكل كتابِ
سربُ النخيل على الشواطئ ينحنى
وتسيلُ فى فزعٍ دماء رقابِ
ما كانَ ظنّى أنْ تكون نهايتى
فى آخر المشوار دمع عتابِ
ويضيع عمرى فى دروب مدينتى
ما بين نار القهرِ.. والإرهابِ
ويكون آخر ما يطل على المدى
شعبٌ يهرول فى سواد نقابِ
وطنٌ بعرض الكون يبدو لعبةً
للوارثين العرش بالأنسابِ
قتلاكِ يا أم البلاد تفرقوا
وتشردوا شيعاً على الأبوابِ
رسموك حلماً ثم ماتوا وحشةً
ما بين ظلم الأهل والأصحابِ
لا تخجلى إن جئتُ بابك عارياً
ورأيتنى شبحاً بغير ثيابِ
يخبو ضياء الشمسِ.. يصغر بيننا
ويصير فى عينى.. كعود ثقابِ
والريح تزأر.. والنجوم شحيحةٌ
وأنا وراء الأفق ضوء شهابِ
غضبٌ بلون العشق.. سخطٌ يائسٌ
ونزيف عمرٍ.. فى سطور كتابِ
رغم انطفاء الحلم بين عيوننا
فيعود فجرك بعد طول غيابِ
فلترحمى ضعفى.. وقلة حيلتى
هذا عتابُ الحبِ.. للأحبابِ

الشاعر الكبير عبدالرحمن الأبنودى يكتب : مواويل وتناتيش للذكرى .. جمال عبدالناصر





جريدة المصرى اليوم 9/11/2009


أنا باشكر اللى خلق لى الصوت وأوصانى

أقول كلام حُرّ.. مايقبلْش لون تانى

مااسكتش ع الضِّيم واهشّ الغيم بقولة «آه»

وإن سرقوا صوتى.. بينسوا ياخدوا قولة «آه»

فى الفرْح فى الجرح إيه حيلتى إلاّ قولِة «آه»

يحميك يا ولدى وكنت اسكت وتتكلم

يحميك يا ولدى واكون مجروح وتتألم

ياما حرسْت النهار.. آدى النهار.. ضلِّم

وإن شفت جرح الوطن جوّه الفؤاد علم

تقول كلام.. ياسلام.. يحيينى من تانى!!

■ ■ ■

أنا كان لى ورْدات عجب.. كبّرتها بايدى

أسقيها بالدمع بالدم اللى فى وريدى

جانى غشيم القدم وداس على ورودى

أخدم جناينى فى بستانى يا ناس إزاى؟

وإن نمت ناسى باقوم فاكر يا ناس إزاى؟

مين مرّر الشاى فى شفايفى وبكى الناى؟

ياليل يابو الهمّ.. تحتك دم.. ما تحاسب

وقوللّى إمتى يا ليل.. وفين حنتحاسب؟

إزاى بلادى تبات ليلة مع الغاصب

وإزاى يدوس وردها.. واقولّه: «ياسيدى؟!

■ ■ ■

مدّ الأمل سِكِّتُه.. وقالِّنا: «سيروا

نصيبكو حيصيبكوا تمشوا والاَّ حتطيروا

عيشوا النهارده الزمن.. بكره زمن غيره

آدى أول السكة صوت الضحكة بيلالى

والشمس أمشيلها ألاقيها اللى ما شيالى

ولا حدّ يقدر يعكّر قلبنا الخالى

لكن ومين بكرة يعرف إحنا فين فيها؟

هيه حتدينا والا احنا حندّيها؟

وإيه نصيبنا من الأيام ولياليها؟

غاب الزمن فى الزمن.. واحنا بِلا عزوة

ولا نملك الا نماشى السكة ونسيروا»!!

■ ■ ■

ويا مصْر وان خيّرونى ما اسكن الاَّكى

ولاجْل تتبِّسمى.. يا ما بابات باكى

تسقينى كاس المرار.. وبرضُه باهواكى

بلدى ومالى الّا إنتى ولو ظلمتينى..

مقبولة منِّك جراح قلبى وْدموع عينى

الجرح يشْفَى إذا بإيدك لمستينى..

كلّك حلاوَة.. وكلمة «مصر».. أحلاكى!!

■ ■ ■

التّناتيش

من يمدحُه يطلع خاسر

ويشبَّروله.. أيامه

يعيش جمال عبدالناصر

يعيش بصوته وأحلامه فى قلوب شعوب عبدالناصر

■ ■ ■

مش ناصرى ولا كنت ف يوم

بالذات فى زمنه وف حينه

لكن العفن وفساد القوم

نسّانى حتى زنازينه.. فى سجون عبدالناصر

■ ■ ■

إزاى ينسّينا الحاضر..

طعم الأصالة اللى فى صوته؟

يعيش جمال عبدالناصر

يعيش جمال حتى ف موتُه ما هو مات وعاش عبدالناصر!!

■ ■ ■

إسمه جمال وجميل فعلاً

ياما شفنا شجعان خوّافه

عظيم.. وكان إنسان طبعاً

المجد مش شغل صحافة علشان ده عاش عبدالناصر

■ ■ ■

أعداؤه كرهوه ودى نعمة

مِن كرهُه أعداؤه صادق

فى قلبه كان حاضن أمَّه

ضمير وهمَّة ومبادئ ساكنين فى صوت عبدالناصر

■ ■ ■

ملامحنا.. رجعت بعد غياب

دلوقت بس اللى فهمناه

لا كان حرامى ولا كداب

ولا نهبها مع اللى معاه أنا باحكى عن عبدالناصر

■ ■ ■

عشنا الحياة ويّاه كالحلم

فلا فساد ولا رهن بلاد

يومها انتشينا ثقافة وعلم

وف زمنه ماعشناش آحاد كنا جموع فى زمن ناصر

■ ■ ■

كان الأمل فى خُضرِتُه بِكْر

مافيش لصوص للقوت والمال

ومصر أبطال ورجال فكر

ومثقفين ستات ورجِال جيوش جمال عبدالناصر

■ ■ ■

كان الهلال فى قلبه صليب

ولا شفنا حزازات فى بلادنا

ولا شُفنا ديب بيطارد ديب

ولا جرَس خاصم مادنة وَحَّدْنا صُوت عبدالناصر

■ ■ ■

دفعنا تمن الحريّة

بدمّ مش بدينار ودولار

يوم وقفته فى «المنشيّة»

خلّى الرصاص يهرب من عار أعداء جمال عبدالناصر

■ ■ ■

رغم الحصار كنا أحرار

وفى الهزيمة الشعب ماجعْش

كان اسمها «بلد الثوار»

وقرار زعيمها مابيرجعْش قرار جمال عبدالناصر

■ ■ ■

خلَّى بلادُه.. أعزّ بلاد

ليها احترام فى الكون مخصوص

لا شفنا وسط رجالُه فساد

ولا خطط سمسرة ولصوص كان الجميع عبدالناصر

■ ■ ■

لولاه ماكنتوا اتعلمتوا

ولا بقيتوا «دراكولا»

ياللى انتو زعما وإنجازكو

دخّلتوا مصر الكوكاكولا وبتشتموا ف عبدالناصر

■ ■ ■

عمره ما جاع فى زمانه فقير

أو مالتقاش دوا للعِلّة

دلوقت لعبةْ «اخطف طير»

والأمة فى خِدْمةْ شِلَّة تكره جمال عبدالناصر

■ ■ ■

يتّريقوا على طوابيرُه

علشان فراخ الجمعية

شوفوا غيره دلوقت وخيرُه

حتى الرغيف بقى أمنيّة يرحم جمال عبدالناصر!!

■ ■ ■

فيه ناس بتنهب وتسوِّف

لا يهمّها من عاش أو مات

ورضا العدو عنّا يخِوِّف

معناه أكيد إننا قَفَوات من يوم مامات عبدالناصر!!

■ ■ ■

الأرض رجْعت للإقطاع

وقالوا: «رجعت لصْحابها»

وصاحبَك الفلاح تانى ضاع

ضاعْت العقود واللى كتبها وخط إيد عبدالناصر!

■ ■ ■

أنا أذكُرك من غير ذكرى

والناس بتفتكرك بخشوع

الأمس واليوم ده وبكره

يبكوك بعظمة مش بدموع يكفَى نقول: «عبدالناصر»

■ ■ ■

دلوقت رجعوا الفقرا خلاص

سكنوا جحورهم من تانى

رحل معاك زمن الإخلاص

وِجِهْ زمن غير إنسانى ماهوش زمن عبدالناصر!!

■ ■ ■

صحينا على زمن الألغاز

يحكمنا فيه «أهل الأعمال»

وللعدو.. صدّرنا الغاز

بفرحة وبكل استهبال نكاية فى عبدالناصر!

■ ■ ■

بنمدها بغاز الأجيال

تحويشةِ الزمن القادم

إتوحَّشوا فْ جمع الأموال

ورجعْنا سادة.. وخوادم ضد اتجاه عبدالناصر

■ ■ ■

يا جمال.. نجيب زيك من فين

يا نار.. يا ثورة.. يا ندهِةْ ناى..

البوسطجى.. إللى اسمه «حسين»

- أبوك - منين جابك؟ وإزاى.. عمل جمال عبدالناصر؟!

■ ■ ■

لو حاكتبك.. ما تساع أقلام

ولا كلام غالى وأوراق

الأمر وما فيه.. أنا مشتاق

فقُلتْ امسِّى عليك وأنام نومةْ جمال عبدالناصر!!

الجمعة، 6 نوفمبر 2009

اتقان العمل بقلم الشيخ / حسن الصفار

26/4/1999


قال الله العظيم في كتابه الحكيم: ﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ﴾[1] .

صدق الله العلي العظيم


أهمية الإتقان:

في هذا العصر يشتد السباق بين الدول على التقدم والتفوق، وكان هذا السباق والتنافس طوال تاريخ البشر، إلا أنه في هذا العصر أصبح أشد وتيرة وأكثر تأثيراً على حياة المجتمعات والشعوب، وكل أمة من أمم الأرض الآن تفكر دائماً في تطوير مستواها من أجل أن تحافظ على موقعها، ومن أجل أن تنافس الأمم المتقدمة عليها. ولا يمكن لأمة أن تتطور أو تتقدم إلا إذا سادت في أجوائها قيمة الإتقان في العمل. ومن دون هذه القيمة لا يمكن لأمة أن تتقدم.

ففي هذا العالم نجد أن بعض الأمم وبعض الدول تتقدم وتتفوق وتهيمن وتزداد هيمنة يوماً بعد آخر.. ولكن ما سر هذا التقدم وما سر هذه الهيمنة؟

لو بحثنا لوجدنا أن السر الأكبر يكمن في سيادة هذه القيمة في حياة تلك الأمة. فإتقان العمل في مختلف مجالات الحياة، في العمل السياسي، والعمل الثقافي والاجتماعي والاقتصادي وفي مختلف المجالات. ومحصلة الحالة العامة للإتقان هي هذا التقدم والتطور الذي يعيشونه في حياتهم.

ما تعريف الإتقان؟

إتقان العمل يعني ما يلي:

أولاً: أداء العمل دون خلل فيه.
ثانياً: الالتزام بمتطلبات ذلك العمل من التقيد بضوابط وتقنيات معينة.
ثالثاً: أداؤه في الوقت المحدد دون تأخير.
رابعاً: التفكير في تطوير ذلك العمل حتى لا يبقى العمل ضمن مستوى جامد.

هذا ما نقصده من إتقان العمل.


أسباب إتقان الإنسان لأعماله:

ما هي العوامل التي تجعل بعض الأفراد يتقنون أعمالهم، بينما يكون مستوى أداء آخرين في أعمالهم متدنياً في مختلف المجالات؟

أنت تلاحظ شخصاً يأتي ليدير مدرسة فيضبط الوضع فيها في التعاطي مع المدرسين والطلاب، وتسيير أمور المدرسة، ومراقبة السلوك العام للطلبة، فيتقن عمله في ذلك كله. وقد يأتي مدير آخر إلى نفس المدرسة فتبدأ الأمور تتسيب والفوضى تدب في أوضاع تلك المدرسة، وهذا الأمر ينطبق على دائرة من الدوائر، وكذا البيت ففي بعض الأحيان رب البيت يسير أمور بيته وعائلته بإتقان بينما تجد شخصاً آخر تعيش عائلته الفوضى ويكون وضع بيته متسيباً، كما يشمل ذلك الحياة الشخصية فهناك أشخاص حياتهم مرتبة ومنظمة، وبعض الأشخاص كما يقول القرآن الحكيم ﴿وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا﴾[2] أي من دون تنظيم أو ترتيب.

إذن هناك أفراد يتقنون القيام بعملهم في أي موقع من المواقع، وهناك أفراد لا يتقنون القيام بأعمالهم، ما هي العوامل وما هي الأسباب؟

نشير إلى أهم تلك الأسباب والعوامل:

السبب الأول: تركز قدسية العمل في نفوس الأفراد:
بعض الأفراد ينشئون في أسرة إلى جانبها ثقافة سائدة في أجوائهم، كلاهما تربيان على أهمية العمل وعلى قدسيته، ولذلك ينشأ الإنسان على حب العمل فتنشأ علاقة داخلية بينه وبين عمله، فيمارس العمل كعاشق للعمل وهاوٍ له وراغب فيه. بينما بعض الأشخاص بالعكس من ذلك، إما لسوء تربيته أو لسوء ثقافته، فتراه يمارس العمل كحالة اضطرارية مثل من يشرب الدواء مثلاً، أو كما يعبر القرآن الكريم: ﴿كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ﴾[3] ، يمارس العمل مضطراً ويريد متى يستريح منه كأنه حمل ثقيل محمول على ظهره متى يتخلص منه.

وإذا راجعنا التعاليم الإسلامية نرى أن الإسلام يربي أبناءه على حب العمل، وعلى الرغبة فيه، فالإنسان أصلاً إنما جاء إلى الدنيا من أجل أن يعمل وأي لحظة تمر عليه من دون عمل فهي لحظة ضائعة سيندم عليها في حياته كما سيندم عليها يوم القيامة؛ لذلك تجدون القرآن الكريم حينما يتحدث عن المؤمنين يقرن دائماً الإيمان بالعمل الصالح ﴿وَالْعَصْرِ إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾[4] إذا لم يوجد عمل فالإيمان النظري المجرد لا فائدة فيه ولا قيمة له: ﴿إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ لا تجد آية في القرآن تتحدث عن الإيمان إلا وتقرنه بالعمل الصالح.

ويقول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب : « العمل شعار المؤمن ».

وفي كلمة أخرى لأمير المؤمنين علي ابن أبي طالب يقول:« في كل وقت عمل ».

لا يوجد وقت من الأوقات تعيشه في فراغ أو ضياع، بل في كل وقت له عمل مناسب له.

وهل هناك حث على العمل كقوله تعالى: ﴿وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾[5] فهو أمر بالعمل، وإخبار باطلاع الله عز وجل عليه.

كما ينهى الإسلام عن الكسل في العمل، يقول الإمام الصادق : « الكسل يضر بالدين والدنيا »[6] الإنسان الكسول يضر دينه ويضر دنياه.

وفي رواية أخرى: « إياك والكسل والضجر فإنهما مفتاح كل شر » [7] .

بعض الناس يتصور أن العمل يتعبه وهو يريد أن يرتاح، ويتصور أن الأفضل لجسمه ألا يعمل ولا يشتغل، بينما العلم يثبت العكس، والطب يقول عكس ذلك، والروايات عندنا تؤكد العكس.

أمير المؤمنين علي بن أبي طالب يقول: « من يعمل يزدد قوة ومن قصر في العمل يزدد فترة » .

وللعمل تأثير على الحالة النفسية، فمن يعمل ترتاح نفسياً ويكون أكثر انفتاحاً، بينما الإنسان المتقاعس عن العمل بسبب الفراغ يعيش القلق والهموم والغموم؛ لذلك يقول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب : « من قصر في العمل ابتلي بالهم » [8] .

والروايات عندنا كثيرة التي تشوق الإنسان للعمل وتدفعه باتجاهه.

وهنا ملاحظة مهمة:

ليس العمل بمقدار الحاجة، فأنت لا تعمل بمقدار حاجتك فقط ولا بمقدار الضرورة فقط، وإنما العمل بمقدار ما تستطيع أن تعمل وإن كان أكثر من حاجتك. وهناك روايات تعطي للعمل قيمة ذاتية:

ففي الحديث المروي عن رسول الله : « إن قامت على أحدكم القيامة وفي يده فسلة فليغرسها » [9] . القيامة قائمة، فَلِمَ غَرْسُها؟

ما ذلك إلا لأن العمل في حد ذاته مقدس في نظر الإسلام.

وقد تعجب أحدهم من أبي جعفر محمد الباقر عليهما السلام لأنه رآه وقت الظهيرة يعمل في بستان له وهو يتصبب عرقاً، فالتفت الإمام وقال: « إن لي من يكفيني من غلماني، ولكن أحب أن يراني الله وأنا أعمل من أجل لقمة العيش » .

وكانت حياتنا السابقة تربي الولد على العمل، فقد كان الولد يذهب مع أبيه في شغله في دكانه أو مزرعته، ولداً كان أم بنتاً أو امرأة. لكن مع تطورات الحياة أصبح الأب يفتخر بأنه يريح أولاده، ولم يعلم أن هذا يضرهم، لأن الولد إن لم يمارس الحياة فلن تصبح عنده تجربة.

كما أن بعض الشباب مع الأسف يستمرئون هذه الحالة، فيبقى نائماً في البيت بينما أبوه يشتري لوازم الأسرة.

ومع وجود السيولة المالية أصبحنا نعتمد على الآخرين في أبسط الأمور، فيستلقي لمشاهدة التلفزيون وينادي الخادمة لتأتي له بالماء مثلاً. فيتربى مترفاً يميل إلى الراحة، فلا يستطيع أن يواجه أي مشكلة من مشاكل العمل التي تواجهه، بل ينهزم وينهار أمامها، ويريد عملاً مريحاً في مكتب تحت ظل مكيف بالقرب من بيته، وإذا لم يجد عملاً بهذه المواصفات يقول: لا يوجد عمل. بينما تتطلب الحياة من الإنسان أن يكدح ويتعب.

نعم هناك مشكلة في تحصيل الأعمال بسبب ظروف مختلفة ومتعددة، لكن على الإنسان أن يحقق في نفسه رغبة للعمل

والبنت سابقاً كانت منذ صغرها تقوم مقام أمها في رعاية البيت، والآن مع هذه الحالة الموجودة تكبر البنت ويمكن أن تتزوج وهي لا تستطيع في بعض الحالات أن تدير أمور بيتها، فلا تعرف كيف تطبخ لأنها في بيتها مع أمها لم تتعود على هذه الحالة.

سياسة ترفيه الأولاد إلى حد زائد تضر بالأولاد.

كان العرب في الجاهلية يبعثون أولادهم لكي يتدربوا في الصحراء حتى يعيشوا الخشونة هناك والقسوة فتتربى أجسامهم و أنفسهم وشخصياتهم.

إذن للتربية دور في غرس وزرع قدسية العمل في نفس الإنسان، كما أن الثقافة السائدة في المجتمع لها دور في ذلك، لذا يجب أن نشجع أولادنا وبناتنا على العمل والإنتاج، لأن الإنسان إذا لم يعمل فكيف يستفيد من طاقاته وكفاءاته، فهو كتلة من الكفاءات ومخزون هائل من القدرات لكنها تحتاج إلى اكتشاف وتفعيل. والآخرون تقدموا لأنهم فعلوا طاقاتهم، ففي كل يوم لديهم مخترع جديد، وكل يوم اكتشاف جديد، بينما الواحد منا يعمل بجزء بسيط جداً من قدراته وطاقاته، ولا ندرك مدى الطاقات والقدرات التي أعطانا الله إياها.

نُسِبَ لأمير المؤمنين :

أتحسب أنك جرم صغير **** وفيك انطوى العالم الأكبر

يحكى أن جماعة من الحمقى جلسوا يوماً من الأيام مع بعضهم البعض فتذاكروا فوائد الأعضاء.. لماذا خلق الله لنا عيناً ولساناً وأنفاً.

قالوا: خلق العين لكي نرى بها، واللسان لنتكلم به، والأنف لنتنفس به.

لكن وقفوا عند الأذن: لماذا خلق الله الأذن؟

فلم يتوصلوا إلى نتيجة، فقالوا: لنذهب إلى قاضي البلد نسأله لأنه عالم ويعرف الجواب.

جاؤوا إلى القاضي، فوجدوا الباب مغلقاً، فرأوا خياطاً بالقرب منه، وكان يلف الخيوط حول أذنه أثناء عمله، وعندما رأوه فرحوا وقالوا: لم تعد هناك حاجة لأن نسأل القاضي، عرفنا حكمة خلق الأذن، حتى يلف الإنسان عليها الخيوط إذا أراد أن يخيط شيئاً.

فقد قصروا فائدة الأذن على هذا الفائدة الهامشية، وكثير منا لا يستفيدون من طاقاتهم إلا استفادة ثانوية هامشية.

ثانياً: وجود الحوافز المشجعة على إتقان العمل:
المجتمعات التي تهتم بإتقان العمل توجد حوافز لذلك، بحيث أن من يتقن عمله يجد جزاء على ذلك، بينما في المجتمعات المتخلفة لا تجد، سواء أَعَمِلَ جيداً أم لا؟ الراتب هو نفسه، بل في بعض الأحيان في المجتمعات المتخلفة يكون المقياس هو المحسوبيات، عملت جيداً أم لم تعمل، حتى وإن عملت وأجهدت نفسك وبذلت طاقتك يأتي شخص آخر لم يعمل شيئاً لكن لعلاقته بهذا المدير أو بهذه الجهة يُقَدَّم عليك وأنت –حسب تعبيرنا- يخرجونك من الباب الشرقي.

فلماذا يُتْعِبُ الإنسان نفسه ما دام لا يوجد فرق في الأمر؟!

هذا خطأ..

لقد شجع الإسلام على العمل، وجعل محفزات تشوق الإنسان لفعل الخير وتشجعه عليه سواء في ذلك الأعمال الدنيوية أو الدينية: « لم يشكر الله من لم يشكر الناس » .

الناس الذين يعملون معك يجب أن تشكرهم وأن تخلق محفزات لهم حتى يتشجعوا للعطاء وللتطوير، ففي المجتمعات المتقدمة يعرف الإنسان أن مستقبله ورتبته وراتبه ومكانته رهن بإتقان العمل وإخلاصه فيه؛ لذلك يجد ويجتهد أكثر من أجل أن يحصل تلك المكاسب، وفي المجتمعات المتخلفة هذه الحالة غير موجودة، لكن بالطبع لا ينبغي أن تكون مبرر عند الإنسان المؤمن الواعي.

ثالثاً: ضعف الوعي الحياتي والوطني والاجتماعي:
متى هذه الأوطان تتقدم ومتى تتجاوز المجتمعات الحالة الراكدة التي تعيش فيها؟

في الواقع يحتاج ذلك تغييراً في نفس الإنسان لأن الله ﴿لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾[10] .

من أين يبدأ التغيير؟

كثيراً من الأحيان تظهر حالة ترامي المسؤوليات، فيقول الكبير الصغير أولاً، ويقول الصغير الكبير أولاً.. وتقول الحكومة الشعب أولاً، والشعب يقول الحكومة أولاً، وكذا العالم يقول الجاهل أولاً، والجاهل يقول العالم أولاً، وهكذا.

بينما التغيير يجب أن ينطلق من الجميع وإن كانت مراتب المسؤولية تختلف من شخص لآخر حسب مستواه، وحسب تأثيره، لكن الإسلام يعلمنا:

إذا قصر الآخر في القيام بمسئولياته فهذا لا يبرر أن أقصر أنا

« كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته » [11] .

الإسلام يربي فينا: أن الإنسان يجب أن يجود بما عنده:

* وكل إناءٍ بالذي فيه ينضحُ *

إذا كان الآخرون لا يوجد في نفوسهم إخلاص وجدية ولا توجه لرضا الله سبحانه وتعالى، فهل أصبح أنا أيضاً مثلهم؟

كلا، لأن سياسة ﴿وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ﴾[12] سياسة خاطئة. كما أن الإنسان المؤمن في عمله يتوجه إلى ربه سبحانه وتعالى، ويفكر في آثار عمله في الحياة وفي المجتمع الذي يعيش فيه والوطن الذي ينتمي إليه. أضف إلى أن الأوطان إذا لم يخلص أبناؤها في عملهم لا تتقدم.

وهذه قضية تهم الجميع وخاصة الذين يعملون في بعض المرافق الحساسة، وإن كانت كل المرافق حساسة؛ لأن الحياة متداخلة مع بعضها البعض، لكن بعض المرافق تأثيرها مباشر:

مثل الجانب التعليمي، فإن الذين يؤدون هذا العمل المقدس من مديري المدارس والمدرسين فيها؛ هؤلاء يتحملون مسؤولية كبيرة يجب أن يعوا أن المسألة ليست مسألة وظيفة يأخذون عليها معاشاً آخر الشهر، لأن هذا تفكير الإنسان المادي، أما الإنسان المؤمن المخلص الذي يحترق قلبه على مجتمعه ووطنه يعرف أن هؤلاء الأولاد هو بناة المستقبل، وهم أمانة في عنقه ويده، فعليه أن يجيد ويتقن القيام بهذا الدور. لاسيما وأن أكثر معلمي المدارس اليوم –والحمد لله- من أبناء المجتمع مما يجعلهم أكثر إحساساً بالمسؤولية أمام الله سبحانه وتعالى وأمام مجتمعه وأمام المستقبل.

وعلى المعلمين أن يجعلوا الله نصب أعينهم في مجالين أساسين:

1- في مجال الدروس والمواد التي يدرسونها: بأن يتقنوا التدريس تحضيراً وإلقاء ليفهم الطلاب جوهر المادة التي يدرسونها.

2- في مجال السلوك الشخصي: أن يكون المعلم متزناً ورزيناً ومتديناً متقياً لله سبحانه وتعالى.

ومن المواقع الحساسة بعد ذلك المجال الصحي، والعاملون في المجالات الصحية في المستشفيات والمستوصفات والعيادات هؤلاء مؤتمنون على حياة الناس وعلى صحتهم، وأي خلل أو تساهل وتمهل، أو وجود تسيب؛ يؤثر على حياة المجتمع، لأن أي إنسان من أبناء المجتمع يفقد حياته بسبب إهمال وتسيب وعدم اهتمام يعد ذلك اعتداء على كل المجتمع ﴿مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا﴾[13] .

وقد ترد في بعض الأحيان شكاوى من الناس عن إهمال في التشخيص لبعض الحالات أو في علاجها، مما يؤدي إلى كوارث في حياة الناس.

الطبيب والممرض والممرضة والمساعدون والكادر الموجود في المستشفى هم المعنيون بهذا الأمر، ولذا يجب أن يعرف الجميع أنهم مسؤولون أمام الله سبحانه وتعالى. وإن فرضنا أن النظام الإداري لم يكن صارماً واستطاع أحدهم أن يفلت من المسؤولية، فإننا نؤمن بالعقاب يوم القيامة، فأنت أيها الطبيب أو الممرض أو العامل في المستشفى أو الإداري تتحمل جزء من المسؤولية أمام الله، وهو الله سبحانه وتعالى يوقفك للحساب وينتزع منك ظلامة هذا الإنسان.

وهكذا في مختلف المجالات على الإنسان أن يسعى لكي يرفع مستوى أدائه للعمل، وإلاَّ إذا قصر كل واحد في مجال عمله فستكون النتيجة هذا التخلف الذي نعيشه في بلداننا ومجتمعاتنا. أما إذا حاول كل واحد أن يتقن عمله وأن يحسن مستواه فإن نتيجة ذلك تقدم المجتمع.

رابعاً: الجو العام الذي يدفع للإتقان:
في بعض الأحيان يمكن أن يدخل موظف أو عامل في مكان وعنده روحية الإتقان، لكنه يرى التسيب فيمن يعمل معهم، فيتأثر بهم ويصبح واحد منهم وتعمه حالة التسيب.

علينا أن نتواصى بإتقان العمل، ونجعل ذلك حالة عامة كما يقول القرآن الكريم: ﴿وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾[14] ، وعلينا أن نعلم أن الله رقيب على أعمالنا، كما أن الإسلام يوصينا بالإتقان.

يقول رسول الله : « إن الله يحب أحدكم إذا عمل عملاً أن يتقنه » . وفي نص آخر: « أن يحكمه » .

وجاء في تفسير الآية الكريمة التي بدأنا بها موضوعنا ﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً﴾ عن الإمام الصادق : « ليس أكثركم عملاً وإنما أحسنكم عملاً » فليس المعيار هو الكم، بل الكيف هو المهم.

وقد قام الرسول بتجربة أمام أصحابه حينما أنزل سعد بن معاذ في لحده وصار يلحده فيضع لبنة هنا ثم يطلب آجراً ويطلب طيناً رطباً ويرتب الأمر بإتقان حتى لا يكون هناك خلل، فتعجب الأصحاب: يا رسول الله هذا قبر، وليس غرفة عرائس فتصنع فيها ما صنعت وتتقنه وتتعب نفسك فيه، فقال الرسول لهم: «إني لأعلم انه سيبلى ويصل البلى إليه و لكن الله يحب عبدا إذا عمل عملا أحكمه»[15] .

وقال الإمام زين العابدين : « أحبكم إلى الله عز وجل أحسنكم عملاً » [16] .

فحاول أن تضبط عملك، وأن تجعل عملك في أفضل صورة.

وأهل البيت عليهم السلام قدوة في هذا المجال فسيد الشهداء الإمام الحسين يعلم النتيجة ويعلم المصير الذي سيصل إليه ولكنه مع ذلك أوصى أصحابه ووضع كل الضوابط حتى يدخلوا المعركة ويؤدوا عملهم يوم عاشوراء في أفضل صورة ممكنة، والإنسان يتعجب كيف أن الإمام الحسين مع ما يحيط به من خطوب وآلام ومآسٍ إلا أنه لم يكن يهمه إنجاز عملية الثورة بقدر ما كان يهمه إتقان أداء الثورة.

الخميس، 5 نوفمبر 2009

قاتل مروة الشربينى يعترف ويؤكد ندمه.. وينفى أن يكون الدافع «عداء الأجانب»


جريدة المصرى اليوم 5/11/2009

اعترف الشاب الألمانى، المنحدر من أصل روسى أليكس فينز، بقتل الصيدلانية المصرية مروة الشربينى،
وفوض محاميه بتلاوة بيان يضم اعترافه فى الجلسة، التى عقدتها محكمة دريسدن أمس. وقال المحامى على لسان موكله: «لا يمكننى اليوم إدراك السبب وراء ارتكابى الجريمة»، مؤكداً أنه لم يخطط للجريمة قبل ذلك، نافياً أن يكون التفكير المعادى للأجانب هو دافعه لارتكابها، وقال إنه شعر بأن القضاء لم يعامله بعدل، وأضاف فى اعترافه أنه ندم على فعلته بعد تنفيذها بفترة قصيرة.

وتلقت المحكمة تقرير المعمل الجنائى فى القضية، مساء أمس الأول، الذى أفاد بأن القاتل ارتكب الجريمة مع سبق الإصرار والترصد، وأكد التقرير الذى ضمته المحكمة إلى ملف القضية بعد تلاوته على الدفاع، أنه بمعاينة وتفتيش شقة المتهم تبين وجود حجرين استعملهما لسنّ شفرة السكين، التى نفذ بها جريمة القتل فى قاعة المحكمة، مشيراً إلى أن المتهم كان بحوزته السلاح الذى قتل به المجنى عليها، وأنه استله للإجهاز عليها.

واستمعت المحكمة إلى شهادتى صديق القاتل، الذى قال إن حالة أليكس النفسية مستقرة جداً، وأنه عبر له ذات مرة عن رغبته فى شراء بندقية آلية لقتل جميع الأجانب فى ألمانيا، وكذلك أستاذه فى المدرسة العليا الذى قال إن أليكس لم يكن مختلاً عقلياً، أو يعانى اضطرابات نفسية، مدللاً على ذلك بتفوقه فى دراسته، وأنه كان يحصد الدرجات النهائية، التى تمكنه من الحصول على المركز الأول، أو التراجع فى بعض الحالات إلى المركز الثانى، ومن المقرر أن تستدعى المحكمة اليوم خبيراً نفسياً لمناقشته بشأن حالة الجانى.

واعتبر حمدى خليفة، نقيب المحامين، رئيس هيئة الدفاع، أن ما كشف عنه التقرير وشهادات الشهود تعتبر أدلة على توافر الظرف المشدد لدى المتهم لارتكاب الجريمة مع سبق الإصرار والترصد.

الاثنين، 2 نوفمبر 2009

مفاجأة فى قضية مروة الشربينى: محكمة دريسدن كانت على علم بنوايا القاتل




جريدة المصرى اليوم ٢/ ١١/ ٢٠٠٩


مروة الشربينى
فجر فريق الدفاع المصرى فى قضية مقتل الصيدلانية المصرية مروة الشربينى، مفاجأة مدوية قد تغير مسار المحاكمة، وتدين قضاة محكمة دريسدن التى شهدت جريمة القتل، إذ أثبت المحامون المصريون أن المحكمة كانت على علم بنوايا القاتل الاعتداء على الضحية.

وكشف المحامى المصرى خالد أبوبكر أن القاتل أليكس دبليو فينز أرسل إلى الادعاء الألمانى خطابا بتاريخ ٢٨ أكتوبر من العام ٢٠٠٨، أى قبل يوم وقوع الجريمة بثمانية أشهر، تضمن إساءات بالغة إلى الدين الإسلامى والذات الإلهية وتهديداً صريحاً من أليكس، بالاعتداء على مروة الشربينى إذا شاهدها فى المحكمة.

وقال أبوبكر لـ«المصرى اليوم» إن الخطاب موجود فى ملف الدعوى الأولى التى قتلت مروة أثناء جلستها الأخيرة، وأضاف أنه طلب من رئيسة المحكمة التى تولت النظر فى الدعوى الأولى ضد المتهم، قراءة نص خطاب التهديد الذى أرسله القاتل، واستجابت له هيئة المحكمة.

وأكد أن الخطاب يثبت تجاهل القضاة فى المحاكمة الأولى فى شهر يوليو الماضى، ما تتعرض له مروة من تهديد صريح، وهو ما تبين لهيئة المحكمة الحالية التى أبدت دهشتها من تجاهل هذا التهديد، حتى إن رئيسة المحكمة «برجيت واجند» وجهت كلمات أحرجت هذه القاضية الشاهدة، وبدا على وجهها الإحساس بالذنب لإهمالها خطابا بهذه الخطورة وعدم اتخاذها أى إجراء للحفاظ على حياة مروة الشربينى.

وتواصل محكمة دريسدن اليوم الاستماع للشهود فى القضية، بجلسة لسماع أقوال المتقاضين الذين كانوا فى القاعة المجاورة للقاعة مسرح الجريمة. وقال حمدى خليفة نقيب المحامين، رئيس هيئة الدفاع لـ «المصرى اليوم» إن المحكمة ستستمع للضابط الذى كان مرافقا لضابط أطلق النار على زوج مروة الشربينى، وقال إن الفريق المصرى قد يقدم مرافعته فى القضية الخميس المقبل.

ونشرت صحيفة «بيلد آم زونتاج» الألمانية تصريحا لوالدة القاتل أعربت فيه عن بالغ أسفها للجريمة البشعة التى ارتكبها ابنها، وأكدت أن ابنها اهتز بعنف فور معرفته أن ضحيته كانت تنتظر طفلا ثانيا، وأضافت «ابنى لا يرغب فى مواصلة العيش».


* * * * * * * * * * * * * * *


اهتمت وسائل الإعلام الألمانية بخطاب تهديد كان قد أرسله أليكس دبليو فينز المتهم بقتل الصيدلانية المصرية مروة الشربينى، للادعاء الألمانى، حيث تبين وجود خطاب التهديد فى ملف الدعوى الأولى التى لقيت فيها مروة حتفها قتلاً أثناء إحدى جلساتها، وهو مذيل بتاريخ ٢٨ أكتوبر من عام ٢٠٠٨، أى قبل وقوع الجريمة بثمانية أشهر.

وحمل الخطاب تهديداً صريحاً من المتهم، لمروة الشربينى باعتبارها مسلمة، مؤكداً أنه لا يوجد أحد فى العالم يستطيع منعه من الاعتداء عليها إذا ظهرت أمامه فى المحكمة مرة أخرى، كما قام القاتل فى خطاب التهديد نفسه، بسب الدين الإسلامى والإساءة إلى الذات الإلهية ووصف المولى عز وجل بالشيطان.

وطلب المحامى المصرى خالد أبوبكر، أحد أعضاء هيئة الدفاع عن مروة الشربينى وزوجها علوى عكاز، من رئيسة المحكمة التى تولت النظر فى الدعوى الأولى ضد المتهم، قراءة نص خطاب التهديد الذى أرسله القاتل، فحاولت رئيسة المحكمة تفادى الخوض فى تفاصيل الخطاب بحجة أنه كان موجودا فى ملف القضية من قبل، إلا أن فريق الدفاع طلب من هيئة المحكمة الاستجابة لمطلبه، وهو ما استجابت له هيئة المحكمة، لتقوم رئيسة المحكمة بقراءة الخطاب للحضور فى قاعة المحاكمة الحالية، فى مواجهة هيئة المحكمة.

وقال خالد أبوبكر لـ«المصرى اليوم» إن الخطاب يحوى دليل إثبات على تجاهل القضاة فى المحاكمة الأولى فى شهر يوليو الماضى، ما لاقته مروة من تهديد صريح، وهو ما تبين لهيئة المحكمة الحالية التى اتضح من تساؤلاتها وحوارها مع الشاهدة، دهشتها من تجاهل مثل هذا التهديد، حتى إن رئيسة المحكمة «بريجيت واجند» وجهت كلمات أحرجت هذه القاضية الشاهدة، وبدا على وجهها الإحساس بالذنب لإهمالها خطاباً بهذه الخطورة وعدم اتخاذها أى إجراء للحفاظ على حياة مروة الشربينى.

وأضاف أبوبكر لـ«المصرى اليوم»: «كل الشواهد تؤكد وجود حالة من الإهمال فى توفير الحماية لمروة، أو بذل الجهد لحمايتها، ولا نقول عن سوء قصد أو تعمد، ولكن عن تساهل على الأقل. كان من الممكن حماية مروة الشربينى لو قام أى من هؤلاء الذين تداولوا قضيتها أمامهم، باتخاذ أى إجراء لحمايتها فى مواجهة خطاب التهديد، رغم أن القاتل أرسله قبل ٨ أشهر من وقوع الجريمة، وتضمنه ملف القضية، ليس هذا فحسب ولكن المحكمة لم تطلع مروة على هذا الخطاب الذى حوى تهديداً ضدها، حتى يوم قتلها. وهو أمر يثير الدهشة إن لم نقل الريبة».

فى ذات السياق، قال أحد حراس مبنى المحكمة بدريسدن، الذى كان قد شاهد حادث مقتل مروة الشربينى فى الأول من يوليو الماضى، أثناء إدلائه بشهادته أمس الأول، إنه لم يتلق أى دورات تدريبية تتعلق بكيفية التعامل داخل قاعات المحكمة مع الخارجين عن القانون، أو طرق حماية الشهود والخصوم منذ ما يقرب من ست سنوات، مشيراً إلى أن عمله لا يقتصر على حراسة المحكمة وحسب، ولكن القيام فى بعض الأحيان ببعض المهام مثل نقل الأمتعة وتنظيم القاعات.

مؤكداً أن حضوره للمحكمة يوم مقتل مروة الشربينى، جاء فى إطار جدول تنظيم العمل فى المحكمة. ورداً على سؤال له عما إذا كان مسموحاً له بحمل سلاح من عدمه، أجاب أنه كان مسموحاً له فى السابق بحمل سلاح، ولكنه منع منذ العام الماضى، بعد صدور قرار وزير العدل بولاية سكسونيا، القاضى بإنهاء مظاهر التسلح والعنف فى المحاكم، والاكتفاء بوجود حراس مدنيين تابعين لوزارة العدل داخل أروقة المحاكم.

الأحد، 1 نوفمبر 2009

وتوقف قلب الفيلسوف



وفاة الدكتور / مصطفى محمود

جريدة المصرى اليوم ١/ ١١/ ٢٠٠٩


فى الثانية عشرة ظهر الأمس، ودع العالم الجليل مصطفى محمود مسجده فى المهندسين فى جنازة بسيطة، غادر محمولاً على أكتاف الفقراء والبسطاء الذين كرس حياته لخدمتهم، كانت الألسنة تنطق بالدعاء، والعيون استسلمت للبكاء، وغاب رموز الدولة والحكومة عن الجنازة، التى صادفت المؤتمر السنوى للحزب الوطنى، فيما حضر مرشد الإخوان محمد مهدى عاكف، وعصام العريان، وعدد من قيادات الجماعة الجنازة.

توفى الراحل عن عمر يناهز الثمانية والثمانين داخل غرفة خاصة فى المستشفى، الذى يحمل اسمه فى ميدان لبنان، بعد أن ساءت حالته الصحية خلال الشهور الثلاثة الماضية.

وتقدم أدهم نجل الراحل مصطفى محمود، والفنان جلال الشرقاوى موكباً بسيطاً شيع الجنازة إلى مدافن الأسرة فى أكتوبر، وغالبت ابنته «أمل»، التى تولت رعايته طوال فترة مرضه، دموعها فى وداعه، فى اللحظة التى تعالت فيها هتافات الوداع من الممرضات والمترددين على مستشفى مصطفى محمود.

وغاب عدد كبير من أصدقاء وتلاميذ الفيلسوف، فيما نعى الدكتور عمرو حلمى نائب رئيس مجلس إدارة جمعية مصطفى محمود الفقيد، وقال الدكتور محمد عادل نورالدين، الرئيس السابق للجنة الخدمات فى الجمعية، إن غياب التمثيل الرسمى للحكومة لا يعنى الفقيد لأنها لم تكن تشغله فى حياته، وكان متوجهاً لعامة الناس بماله وعلمه وعمله.

وانتقد مكرم محمد أحمد، نقيب الصحفيين، الغياب الرسمى للدولة فى وداع العالم الجليل، وقال «الفقراء وحدهم هم من يودعون المرحوم لأنه كان بطلاً للفقراء لا للحكومة»، وأضاف أن نقابة الصحفيين تنعى الفقيد الذى كان نموذجاً للمثقف المصرى المستنير، خدم الشعب المصرى، ومزج العلم بالإيمان.

قال صلاح عبدالمقصود، وكيل النقابة، إن الراحل يودع البسطاء الذين جاءوا خلفه بمشاعرهم الصادقة وقلوبهم الصافية، دونما ضجة رسمية، واعتبر وفاته خسارة كبيرة لنموذج رائد فى العمل الدعوى والخيرى والأهلى فى مصر، مثلما هى خسارة للدعوة الإسلامية بما قدمه من مؤلفات وعلم ينتفع به الجميع.

يذكر أن الراحل أجرى عدة عمليات جراحية منذ أواخر التسعينيات منها تغيير بعض شرايين القلب وإصابته بجلطات متوالية ألزمته الفراش وهو ما اضطر أسرته إلى منع الزيارة عنه، خاصة أنه كان يرفض لقاء الغرباء.